العلامة الحلي

46

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن خرج من ثلثه نفذ عتقه ، وإن لم يخرج من ثلثه فأجاز الورثة ذلك عتق ، وإن لم يجيزوا جاز منه ما خرج من الثّلث ، ولا يرث عند الشافعي ؛ لأنّا لو ورّثناه لكان عتقه وصيّة للوارث ، والوصيّة للوارث لا تنفذ عندهم « 1 » ، وإذا لم يحصل عتقه لم يرث ، فأثبتنا العتق ونفينا الميراث ؛ لأنّ ثبوت الميراث يؤدّي إلى بطلان العتق من حيث إنّ الوصيّة به تكون وصيّة للوارث ، وهي عندهم باطلة ، وإذا بطل العتق بطل الميراث أيضا ، فثبوت الميراث يؤدّي إلى نفيه ، وكلّ ما كان ثبوته يؤدّي إلى نفيه كان محالا . ويحتمل أن ينفذ عتقه من الأصل - وقوّاه الشيخ « 2 » رحمه اللّه ، وهو قول بعض الشافعيّة « 3 » - لأنّه إنّما يعتبر من الثّلث ما يخرجه من ملكه ، وهنا لم يخرج من ملكه شيئا ، وإنّما قبل وصيّته ولم يستقر ملكه عليه ، فيكون عتقه مبطلا لملكه ، ولا يخرج في مقابلة ذلك شيء من ماله ، فعلى هذا يرث ؛ لأنّه حين وفاته حرّ . مسألة 22 : إذا ملك المريض من ينعتق عليه بغير عوض ، عتق وورث ، وبه قال مالك وبعض الشافعيّة ، وحكي مذهبا للشافعي ، وبه قال أحمد ، ولا خلاف بين هؤلاء في أنّه إذا ملكه بالميراث عتق وورث « 4 » . وقال أبو حنيفة : إن حمله الثّلث عتق وورث ، وإلّا سعى فيما بقي عليه ولم يرث ، ولم يفرّق بين أن يملك بعوض أو بغير عوض « 5 » . وقال أبو يوسف ومحمّد : يحسب ميراثهم من قيمتهم ، فإن فضل

--> ( 1 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 72 ، روضة الطالبين 5 : 140 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 37 . ( 4 ) المغني 6 : 451 و 529 - 530 . ( 5 ) المغني 6 : 451 و 530 .